المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف مقالات الراي

بثينة تروس تكتب: عودة الجقور الكيزانية 

صورة
  الحرب لم تنته بعد، ومع ذلك خرجت الجقور الكيزانية من جحورها، جيوبها خاوية وعيونها تلمع شراهة للمال العام، مترصدة عودة لمواطنين أنهكتهم نيرانها. فلقد اعتادوا التعامل مع الشعب على أنه صاحب ذاكرة سمكية، ينسى كل فضيحة وكل جريمة كبرى ارتكبتها قياداتهم، بمجرد تحويل الأنظار إلى محنة مصطنعة تستغل العواطف الدينية، أو إشعال معارك متخيلة ضد عملاء وخونة، أو التصريحات بمؤامرة عالمية مزعومة على الدولة الإسلامية! لكن رهانهم خاب، فما من واقعة فساد إلا انكشفت، وما من محاولة تستر خلف حرب الكرامة! إلا فضحها الواقع، بعد أن توهموا انهم حماة الوطن من الخيانة. فهاهم يعيدون إلى الأذهان ذكرى كبري المنشية، الذي يربط شرق العاصمة بغربها، حين تصدع وتآكل، بينما كانوا هم ينخرون المال العام بالتمكين. يومها خرجوا ببيان حكومي في عام 2015 يزعم أن جيوشاً من الفئران- الجقور هي من أكلت الجدران وأدت إلى تهالكه، في رواية عبثية تختصر استهانتهم بعقول الناس. واليوم، تحت لافتة تعمير الخرطوم وصيانة كباريها التي دكها الجيش وميليشياته المستنفرة، تنفيذا لخطط اللايفاتيه عبر القارات وتوجيهاتهم لسير المعارك علي الأرض، بحجة منع است...

النور حمد يكتب: الحكومةُ الموازية هي بداية المخرج

صورة
  منذ أن فقد الكيزان وجيشهم غير الوطني، وغير المهني، المؤدلج، ومليشياتهم، السيطرة على المقار الحكومية في الخرطوم، وهروبهم إلى بورتسودان في أقصى الشمال الشرقي من البلاد، متخذين منها عاصمة بديلة، بدا لي، بوضوحٍ شديد، أن في الأمر رمزية. أعني، رمزيةً تشير إلى أن تماسكهم المعنوي قد تضعضع، وأن أوان ذهابهم قد أوشك. وقد يطول الوقت، وقد يقصر، لذهابهم النهائي، وفقًا لعواملَ ومتغيراتٍ كثيرةٍ، لكنهم حتمًا ذاهبون، في نهاية الأمر. فمثل هذا الشر المستطير مصيره الزوال. وكما قال ملك ملوك الحكمة في الشعر العربي، أبو الطيب المتنبي: “أين الأكاسرةُ الجبابرةُ الأُلَى، كنزوا الكنوزَ، فما بَقِينَ، ولا بَقُوا / مِنْ كلِّ من ضَاقَ الفضاءُ بجيشِهِ حتَّى ثَوَى فحَوَاهُ لَحْدٌ ضيِّقُ / فالموتُ آتٍ والنفوسُ نفائسٌ والمُسْتَعِزُّ بما لديهِ الأحمَقُ”. لقد كان هروبهم إلى ذلك الطرف القصي من البلاد، الذي تفصل بينه وبين بقية البلاد سلسلةٌ جبليةٌ ليس فيها سوى معبرٍ واحدٍ يسمى العقبة، جرى نحته في قمة الجبل، أمرًا له مغزاه، فهم لم يختاروا بورتسودان عشوائيًا. فلقد كان في وسعهم اختيار عطبرة، وهي تقع حيث الحاضنة الشعبية لل...

الجميل الفاضل يكتب:سؤال المبتدأ، جواب الخبر؟!

صورة
  أربعينية "محمود"، هل تصبح ميقاتا لخروج "السودان" من التيه؟! وما أدراك ما التيه؟! شرط الخروج منه، المعرفة بطريقة التغيير!! أربعون عاما مضين واليوم أنقضين، علي رحيل الأستاذ محمود محمد طه، عن دنيا الناس هذه، شهيدا وصديقا، تحقق بصورة إنتقال بديعة للغاية، تحلي فيها بثبات الإنفعال، في موقف تهتز له الجبال، متصدقا علي أصدقائه وعلي أعدائه أيضا بابتسامة شع سناها كما البرق علي كل الوجوه، ثم إرتاض نفسه علي مضمار داخلي، للمشي الي الموت مشيا، لا مكبا علي وجهه، بل سويا علي صراط مستقيم، مستوفيا كل موجبات وأشراط التعامل مع لحظته الحاضرة الأخيرة، لحظة التقائه بالموت وجها لوجه، بكامل البهاء، والجلال، والجمال. إذ ليس في الحقيقة ثمة "محمود" آخر الي الآن علي الأقل، نستطيع أن نؤرخ بموته أو بحياته، لرمزية خروجنا من هذا التيه الماثل. وللحقيقة فإن قصة هذا الرجل مع السودان، قصة لا بداية لها، ولا نهاية. إنه كما قال د. منصور خالد: "رجل لكل الفصول". بل ربما لخاصية إنتمائه وتأثيره علي كل الفصول، فإنه كان أول من قرأ لنا أحوال الطقس والمناخ في السودان قبل حلول فصل الحكم "...