المشاركات

محاسن صديق: تناغم

صورة
  قصة قصيرة  تسابقت النسماتُ.. تركضُ نحوي ، لامستْ خدي.. أزالت بعض عناءِ رحلتي .. ابتسمَتْ قليلاً.. تقافزتْ كل المباهج من داخل روحي لترسُمَ ملامحَ جاذبةً على مُحيايَّ.. صرتُ كأجملِ ما يكون. إحداهنَّ، وكانت أكثرهنَّ شغباً وثرثرةً لامستْ قلبي وبدأت تُعدِّدُ في الأسباب. أسبابُ الغيمةَ التي تكسو مقصدي.. وتغيير الأجواء بالرغم من استحالةِ ذلك في تلك البقعةِ في هذا الوقت!!!! لم أستمع إليها.. كنتُ أرقبُها، فقد لفتَ نظري تمردها وتكبُرها على صويحبتاتها… أخذتْ تتحداني وتُعيدُ وتُزيدُ في القول إلى أن ارتفعتْ وتيرةَ نبضي وزادتْ خفقاتُ قلبي.. كنتُ أُشيحُ بوجهي وأُغطيَ صدري حتى لا تلاحظ ،لكنَْها مدَّتْ لسانها في استفزازٍ وحدَّقتْ بعيني.. كنتُ أتحاشى النظرَ إليها.. كانت تتخللُني وفي قرارة نفسها تقولُ : أنسيتي أني نسمةٌ ؟ نظرتُ إليها في حنقٍ.. زادتْ تيهاً ودلالاً ، فقد انعكسَ كل ضعفي بتلك النظرةِ الخائبة. ردَّدَتْ يملأُ صوتها الناعمُ فرحةَ المنتصر… ” ألم أقل إنكِ عاشقة؟!! كُفِي عن الاستغرابِ وادعاءِ البراءةِ ، فأنتِ عاشقة حتى إخمص اليقين. نعم هي هي ابتسامته.. من كان السبب ، فقد أقتعتُ الطبيعة ...

الممر السابع مع هيلانة الشيخ

صورة
 هيلانة .. نص يتجول في هيئة امرأة. تدخل الكتابة بكبرياء العارفة. ترى في شخوصها أن نفسها تمتد في كل فاصلة ونقطة، حتى ليصعب على القارئ أن يفر من لعنتها. أنثى مشتهاة في لغتها، مُقدسة في نزيفها، مغرورة بجرحها، كالمرآة تُصر على فضح الوجوه مهما حاولت تجميلها.  تكتب واللغة حين تتلبسها، تصبح كائنًا يتنفس، يتدلى، يتعطش، ويجر القارئ إلى سريرها السري، حيث تختلط الحقيقة بالكذب، والعهر بالطهر، واليقين بالريبة. تعلق القارئ على أسلاكها المشدودة، ثم تتركه يتأرجح بين اللذة والخذلان. شخصياتها تخونها وتتمرد عليها . . في غرورها، تعرف أن تمرّدها يزيد من سطوتها.   تعرف الحدود بين النص والاعتراف. أن تقول: تبًّا لك يا هيلانة، فهذا يعني أنها وصلت، وأنها حفرت اسمها في ذاكرتك، بوصفها أثرًا لا يُمحى. هنا نتحدث عن كيان يتغذّى على الكتابة، عن امرأة تُمارس على القارئ طقسًا من السحر واللعنة، وتتركه عاريًا أمام أسئلته الخاصة. هذا الحوار نافذة على ذاتها التي تتماهى مع النصوص حتى تصير هي والرواية شيئًا واحدًا.  أنثى تقف على حدود الأسطورة والفضيحة، القداسة والدنس، الجمال والخراب… وتبتسم في ال...

أبية الريح - ضربٌ من تيه

صورة
  طبول الأرض تُدمدمُ في صدرِ السكون  تتشرّدُ النغمة عابر ليل أضاع وجهته  يدٌ من فحمٍ تعلو كالنبوءةِ  تهوي على جلدِ الأزمنةِ المهترئة فتنفثُ الأرضُ دخانَها الأبدي. الصوتُ يتشقّقُ كجدارٍ مُسنّ   يهتزُّ المدى بارتعاشةِ الريح يتلوّى المعنى في حنجرةِ السراب يتقافزُ ظلُّ الماءِ على كفِّ العابرِ كأنّ البحرَ يصرخ صرختهِ الأخيرة. المطرُ يحفرُ على جلدِ الصمتِ أخاديدَ الرغبة في البعيدِ قافلةُ الأحلامِ تسيرُ نحو النغمةِ المبتورة صوتُ الطبلِ يضربُ الليلَ في قلبهِ فيتكسرُ القمرُ إلى مرايا منفية. اليدُ الحمراءُ تكتبُ على الهواءِ حكايةَ الفقد  تدُقُّ .. تدُقُّ... ولا أحد يسمعُ غير الغيمِ المتكئِ على زفراتِ الرمل تدُقُّ .. تدُقُّ... فينهارُ الضوءُ على أقدامِ الريح كأنّ الأرضَ تجهل طريق السماء. يجرّ الطبلُ خُطى العالمِ خلفه أعينٌ تقتاتُ من صوتِه شفاهٌ تتكسّرُ تحتَ ندائه لكنهُ أعمى أعمى كفجرٍ لم يشرق. وهناك حيث لا ساعد تصل إلى المعنى يُدفنُ الإيقاعُ في قلبِ الصمت ويذوبُ الزمنُ نغمة ناقصة.

أبية الريح: الطاقة الكونية للانهيار 

صورة
على ذمة الإحساس:  اليوم هو يوم القيامة الكبرى كل شيء ينهار لكننا نحتفل بذلك الانهيار. كل شيء يحترق  النار تغنينا  في قلوبنا براكين تغلي وفي أجسادنا تكتب الأبراج  المحروقة قصائد ليست من هذا العالم. "الحب" أفعلته ليست شرفًا أو فضيلة  تمردا على كل ما كان يعلو مثل أفعى سامة تلسع كل تفاصيلنا  لكننا نحبها نلتهمها نراهن على العدم الذي يظل ينبض. الروح لا تكتفي  تتكسر  تنهار في كل لحظة و تغني تغني في الفراغ كأنها لحن مقدس في أكبر مسرح للخراب. "اليوم" لا تفصل بيننا وبين القيامة سوى  لحظة ضوء لكننا لا نحتاج أن نخشى لأننا أبطال اللحظة. نحتفل بغرقنا نحتفل بأننا أحياء في الخوف ونشرب الحزن مثل شراب مهلك. كل شيء سيسقط لكننا سنبقى في أعماقنا حبٌ غير قابل للغرق.  دعوة للجنون  طقوسنا التي لا تنتهي. ماذا يفيد الأمل حين يتحول العالم إلى رماد؟ لا شيء إلا أن ننتشي بالهلاك أن نغني للحب في أكثر أوقاتنا فوضى. أفيوننا هو الذوبان في بعضها في أفعى الحب التي تلتف حول القلب وتخنقنا برقة لكي نصبح أكثر تحررا.  كلما كان الخطر أكبر كان الاحتفال أروع. اليوم لا ...

مدثر الأزرق - نوبة الهياج

صورة
لعلني  عجمت عودي الأراك  بذلك البريق  والسنا واشرقت ازاهر المُنى وغردت طيور دوحنا الرحيب في غابة مريجة مخضلة الندى   واسرجت اشواقنا  على المدى   فكلما صحت  ترنيمة النشيغ بيننا  وأوجفت حِلوقنا الظماء واستبطن المواء  في الشفاه   كقطة شريدة  تلوذ بالخباء وكلما تبادلت خيولنا  الصهيل    بالآه   والشجون   والعويل   وأومضت  في الخاطر  الملتاع    تنهيدة حرون   وايقظت  أحلامنا   في آخر المساءِ  شمعة خؤون   وأرجفت أجسادنا  بزفرة الحياة   وضمني اخدودها العظيم   عند سدرة الأمانى مبارك بماء حبنا  الطهور  مطوق بالنور والحجاب  والمثاني  اسرفت  في التأمل  المتاح طبعت قُبلتي  على الجبين  كالنسيم  غمرت غيهبي الملتاح  بوصلها الحميم    تصرمت شهيتي تناغم السديم  تلاعبت اناملي  بخصلتين من لدن  شعرها الفحيم  رشفت من رضابها العبق    وهمهمت  غريزتي   تغازل الشبق ...

أبية الريح - في غربة الذاكرة

صورة
  حين يختلط السكون بالصراخ أغرقُ في عتمتي أغني للفراغ الذي يبتلعني. الدماء التي كانت تكتبني أصبحت سراباً تساقطت بين يديّ كحبات رمل تذوب في البحر الذي لا أراه. ألم .. حب .. غربة يتشابكون في الذاكرة وفي العيون العميقة حيث لا شيء يصلُ إلى ضفافِ اليقين. هل كنت تلك السحابة؟ أم الريح التي تمزق السماء؟ أم الجرح الذي أصبحَ هو الأفق؟ أم الزمان الذي لا يُدرَك؟ كلُّ شيءٍ غريب لكنني أظلُّ لا أختفي أمشي على الجرح أنقش عليه أسماء لا تلتئم. أعرف أنني أنزف لكنني أبتسم في قلبي شمسٌ لا تغيب في صدري نارٌ لا تبرئ لكنها تضيء ما حولي. هل ترى ذلك الجرح؟ هل ترى كيف يعزف على وترٍ من عظامي؟ إنه لا يشفى .. لا يموت يعيش فيّ و أعيش في زمني المكسور. ولكن هل سأظل؟ أم أكتب ألمي على صفحة لا تُقرأ؟ هل أظلُّ طائرًا في السماء لا يعرف أيَّ اتجاهٍ يسير؟ أم أنني الجرح الذي لا ينزف الألم الذي يصرخ بصمت؟ هذه الحياة كلُّ شيءٍ فيها لا يعنيني إلا هذا الحزن الذي أصبح دمي إلا هذا الجرح الذي أصبح نفسي. أعيش بين الظلال أرتدي الكبرياء كعباءة لا تكشفُ عن وجهي فأنا من أختار أن أكون الكلمة التي لا تُقال اللحظة التي لا تنقضي والصمت ا...

زينب زيادة - قصاصات

صورة
(١) الأماني الناجية ..هي التي نجعلها في ثنايا الأزمنة .! يوما ما .. ستوافي أسماعها النداء و ستزهر !   … (٢) انا لا اعلم .. كيف تكون المخابئ نورا … كيف يستتر القلب … في ركضه في اوار الاحتراق …   (٣) لا تطرق شيئا ..سيؤلمك انتباهه ! .. و إن كان جدارا لجار أوحشك صوته . (٤) كنت أقول .. أنا وحدي في الزحام .. .. و اليوم أنا الزحام داخلي .. كأننا جدران مقبرة . (٥) حكايات الأسف .. تسقيني الحزن ...  ثم تسليني ! (٦) العناوين الشفوقة .. تأتي بأسماعها .. مملوءة بالحن و اليقين ..   (٧) و كأنه .. بآخر الزمان .. كالنبت تماما .. تنمو جراح الليل .!   (٨) ينقصني ..صوت أعلى من قلقي ! .. يسلمني لإغماءة .. أو لبساط ريح .. (٩) للساعات ..ملامح و جوف ! أنا في جوفها .. أرتب وحدي الشجن .. و أنثره ! (١٠) رسائل الروح … ذاتية الإلغاء .. … إن تلونت سكك الوصول ..!