المشاركات

محاسن صديق: تناغم

صورة
  قصة قصيرة  تسابقت النسماتُ.. تركضُ نحوي ، لامستْ خدي.. أزالت بعض عناءِ رحلتي .. ابتسمَتْ قليلاً.. تقافزتْ كل المباهج من داخل روحي لترسُمَ ملامحَ جاذبةً على مُحيايَّ.. صرتُ كأجملِ ما يكون. إحداهنَّ، وكانت أكثرهنَّ شغباً وثرثرةً لامستْ قلبي وبدأت تُعدِّدُ في الأسباب. أسبابُ الغيمةَ التي تكسو مقصدي.. وتغيير الأجواء بالرغم من استحالةِ ذلك في تلك البقعةِ في هذا الوقت!!!! لم أستمع إليها.. كنتُ أرقبُها، فقد لفتَ نظري تمردها وتكبُرها على صويحبتاتها… أخذتْ تتحداني وتُعيدُ وتُزيدُ في القول إلى أن ارتفعتْ وتيرةَ نبضي وزادتْ خفقاتُ قلبي.. كنتُ أُشيحُ بوجهي وأُغطيَ صدري حتى لا تلاحظ ،لكنَْها مدَّتْ لسانها في استفزازٍ وحدَّقتْ بعيني.. كنتُ أتحاشى النظرَ إليها.. كانت تتخللُني وفي قرارة نفسها تقولُ : أنسيتي أني نسمةٌ ؟ نظرتُ إليها في حنقٍ.. زادتْ تيهاً ودلالاً ، فقد انعكسَ كل ضعفي بتلك النظرةِ الخائبة. ردَّدَتْ يملأُ صوتها الناعمُ فرحةَ المنتصر… ” ألم أقل إنكِ عاشقة؟!! كُفِي عن الاستغرابِ وادعاءِ البراءةِ ، فأنتِ عاشقة حتى إخمص اليقين. نعم هي هي ابتسامته.. من كان السبب ، فقد أقتعتُ الطبيعة ...

الممر السابع مع هيلانة الشيخ

صورة
 هيلانة .. نص يتجول في هيئة امرأة. تدخل الكتابة بكبرياء العارفة. ترى في شخوصها أن نفسها تمتد في كل فاصلة ونقطة، حتى ليصعب على القارئ أن يفر من لعنتها. أنثى مشتهاة في لغتها، مُقدسة في نزيفها، مغرورة بجرحها، كالمرآة تُصر على فضح الوجوه مهما حاولت تجميلها.  تكتب واللغة حين تتلبسها، تصبح كائنًا يتنفس، يتدلى، يتعطش، ويجر القارئ إلى سريرها السري، حيث تختلط الحقيقة بالكذب، والعهر بالطهر، واليقين بالريبة. تعلق القارئ على أسلاكها المشدودة، ثم تتركه يتأرجح بين اللذة والخذلان. شخصياتها تخونها وتتمرد عليها . . في غرورها، تعرف أن تمرّدها يزيد من سطوتها.   تعرف الحدود بين النص والاعتراف. أن تقول: تبًّا لك يا هيلانة، فهذا يعني أنها وصلت، وأنها حفرت اسمها في ذاكرتك، بوصفها أثرًا لا يُمحى. هنا نتحدث عن كيان يتغذّى على الكتابة، عن امرأة تُمارس على القارئ طقسًا من السحر واللعنة، وتتركه عاريًا أمام أسئلته الخاصة. هذا الحوار نافذة على ذاتها التي تتماهى مع النصوص حتى تصير هي والرواية شيئًا واحدًا.  أنثى تقف على حدود الأسطورة والفضيحة، القداسة والدنس، الجمال والخراب… وتبتسم في ال...

أبية الريح - ضربٌ من تيه

صورة
  طبول الأرض تُدمدمُ في صدرِ السكون  تتشرّدُ النغمة عابر ليل أضاع وجهته  يدٌ من فحمٍ تعلو كالنبوءةِ  تهوي على جلدِ الأزمنةِ المهترئة فتنفثُ الأرضُ دخانَها الأبدي. الصوتُ يتشقّقُ كجدارٍ مُسنّ   يهتزُّ المدى بارتعاشةِ الريح يتلوّى المعنى في حنجرةِ السراب يتقافزُ ظلُّ الماءِ على كفِّ العابرِ كأنّ البحرَ يصرخ صرختهِ الأخيرة. المطرُ يحفرُ على جلدِ الصمتِ أخاديدَ الرغبة في البعيدِ قافلةُ الأحلامِ تسيرُ نحو النغمةِ المبتورة صوتُ الطبلِ يضربُ الليلَ في قلبهِ فيتكسرُ القمرُ إلى مرايا منفية. اليدُ الحمراءُ تكتبُ على الهواءِ حكايةَ الفقد  تدُقُّ .. تدُقُّ... ولا أحد يسمعُ غير الغيمِ المتكئِ على زفراتِ الرمل تدُقُّ .. تدُقُّ... فينهارُ الضوءُ على أقدامِ الريح كأنّ الأرضَ تجهل طريق السماء. يجرّ الطبلُ خُطى العالمِ خلفه أعينٌ تقتاتُ من صوتِه شفاهٌ تتكسّرُ تحتَ ندائه لكنهُ أعمى أعمى كفجرٍ لم يشرق. وهناك حيث لا ساعد تصل إلى المعنى يُدفنُ الإيقاعُ في قلبِ الصمت ويذوبُ الزمنُ نغمة ناقصة.

أبية الريح: الطاقة الكونية للانهيار 

صورة
على ذمة الإحساس:  اليوم هو يوم القيامة الكبرى كل شيء ينهار لكننا نحتفل بذلك الانهيار. كل شيء يحترق  النار تغنينا  في قلوبنا براكين تغلي وفي أجسادنا تكتب الأبراج  المحروقة قصائد ليست من هذا العالم. "الحب" أفعلته ليست شرفًا أو فضيلة  تمردا على كل ما كان يعلو مثل أفعى سامة تلسع كل تفاصيلنا  لكننا نحبها نلتهمها نراهن على العدم الذي يظل ينبض. الروح لا تكتفي  تتكسر  تنهار في كل لحظة و تغني تغني في الفراغ كأنها لحن مقدس في أكبر مسرح للخراب. "اليوم" لا تفصل بيننا وبين القيامة سوى  لحظة ضوء لكننا لا نحتاج أن نخشى لأننا أبطال اللحظة. نحتفل بغرقنا نحتفل بأننا أحياء في الخوف ونشرب الحزن مثل شراب مهلك. كل شيء سيسقط لكننا سنبقى في أعماقنا حبٌ غير قابل للغرق.  دعوة للجنون  طقوسنا التي لا تنتهي. ماذا يفيد الأمل حين يتحول العالم إلى رماد؟ لا شيء إلا أن ننتشي بالهلاك أن نغني للحب في أكثر أوقاتنا فوضى. أفيوننا هو الذوبان في بعضها في أفعى الحب التي تلتف حول القلب وتخنقنا برقة لكي نصبح أكثر تحررا.  كلما كان الخطر أكبر كان الاحتفال أروع. اليوم لا ...

مدثر الأزرق - نوبة الهياج

صورة
لعلني  عجمت عودي الأراك  بذلك البريق  والسنا واشرقت ازاهر المُنى وغردت طيور دوحنا الرحيب في غابة مريجة مخضلة الندى   واسرجت اشواقنا  على المدى   فكلما صحت  ترنيمة النشيغ بيننا  وأوجفت حِلوقنا الظماء واستبطن المواء  في الشفاه   كقطة شريدة  تلوذ بالخباء وكلما تبادلت خيولنا  الصهيل    بالآه   والشجون   والعويل   وأومضت  في الخاطر  الملتاع    تنهيدة حرون   وايقظت  أحلامنا   في آخر المساءِ  شمعة خؤون   وأرجفت أجسادنا  بزفرة الحياة   وضمني اخدودها العظيم   عند سدرة الأمانى مبارك بماء حبنا  الطهور  مطوق بالنور والحجاب  والمثاني  اسرفت  في التأمل  المتاح طبعت قُبلتي  على الجبين  كالنسيم  غمرت غيهبي الملتاح  بوصلها الحميم    تصرمت شهيتي تناغم السديم  تلاعبت اناملي  بخصلتين من لدن  شعرها الفحيم  رشفت من رضابها العبق    وهمهمت  غريزتي   تغازل الشبق ...

أبية الريح - في غربة الذاكرة

صورة
  حين يختلط السكون بالصراخ أغرقُ في عتمتي أغني للفراغ الذي يبتلعني. الدماء التي كانت تكتبني أصبحت سراباً تساقطت بين يديّ كحبات رمل تذوب في البحر الذي لا أراه. ألم .. حب .. غربة يتشابكون في الذاكرة وفي العيون العميقة حيث لا شيء يصلُ إلى ضفافِ اليقين. هل كنت تلك السحابة؟ أم الريح التي تمزق السماء؟ أم الجرح الذي أصبحَ هو الأفق؟ أم الزمان الذي لا يُدرَك؟ كلُّ شيءٍ غريب لكنني أظلُّ لا أختفي أمشي على الجرح أنقش عليه أسماء لا تلتئم. أعرف أنني أنزف لكنني أبتسم في قلبي شمسٌ لا تغيب في صدري نارٌ لا تبرئ لكنها تضيء ما حولي. هل ترى ذلك الجرح؟ هل ترى كيف يعزف على وترٍ من عظامي؟ إنه لا يشفى .. لا يموت يعيش فيّ و أعيش في زمني المكسور. ولكن هل سأظل؟ أم أكتب ألمي على صفحة لا تُقرأ؟ هل أظلُّ طائرًا في السماء لا يعرف أيَّ اتجاهٍ يسير؟ أم أنني الجرح الذي لا ينزف الألم الذي يصرخ بصمت؟ هذه الحياة كلُّ شيءٍ فيها لا يعنيني إلا هذا الحزن الذي أصبح دمي إلا هذا الجرح الذي أصبح نفسي. أعيش بين الظلال أرتدي الكبرياء كعباءة لا تكشفُ عن وجهي فأنا من أختار أن أكون الكلمة التي لا تُقال اللحظة التي لا تنقضي والصمت ا...

زينب زيادة - قصاصات

صورة
(١) الأماني الناجية ..هي التي نجعلها في ثنايا الأزمنة .! يوما ما .. ستوافي أسماعها النداء و ستزهر !   … (٢) انا لا اعلم .. كيف تكون المخابئ نورا … كيف يستتر القلب … في ركضه في اوار الاحتراق …   (٣) لا تطرق شيئا ..سيؤلمك انتباهه ! .. و إن كان جدارا لجار أوحشك صوته . (٤) كنت أقول .. أنا وحدي في الزحام .. .. و اليوم أنا الزحام داخلي .. كأننا جدران مقبرة . (٥) حكايات الأسف .. تسقيني الحزن ...  ثم تسليني ! (٦) العناوين الشفوقة .. تأتي بأسماعها .. مملوءة بالحن و اليقين ..   (٧) و كأنه .. بآخر الزمان .. كالنبت تماما .. تنمو جراح الليل .!   (٨) ينقصني ..صوت أعلى من قلقي ! .. يسلمني لإغماءة .. أو لبساط ريح .. (٩) للساعات ..ملامح و جوف ! أنا في جوفها .. أرتب وحدي الشجن .. و أنثره ! (١٠) رسائل الروح … ذاتية الإلغاء .. … إن تلونت سكك الوصول ..!

معاوية علي - أقول بلادي

صورة
 اقول بلادي سهواً تتحرك عضله القلب وتعوي ككلب مسعور   بلادي خرجت ذات مرة من ظني تركض خلفي بهلعٍ هي التي يظنها الجميع مجنونه لانها كانت تُناجي الرياح وتحملها في حقيبه ظهرها وتفتعل شجاراً معي وأنا اسرق الظل من ارجل الشجرة لقد اصابها الان الجنونٌ بالكامل تتدحرج في وحل الذكريات وحيدة يقذفها الجميع بالشتائم هي بلادٍ نسيها التاريخ ولكن كل يوم تنبت في جسدك شجرة محبه وتسقِط ذكرياتك من أعلى   في بلادي نضعُ ايدينا فوق بعضها البعض لنواسي الحزن ساعد بساعد في بلادي تتسول الحقيقه عاريه الخبز في أسواق النفاق نعرف البلاد بشامة واضحه على خدها وبالدم المتخنثر في القلوب نعرفها جيدا بالتجاعيد على الوجه وبالدموع علة كتف الامهات كل هذه الجثث في حلوق الديدان ولم تسأل . أحد كيف سيكون طَعمه؟؟ كل هذة االفؤوس فوق رؤوسنا ولم نتساءل هل ننتمي لعائله الاشجار؟؟

حوار مع: إخلاص نور الدين

صورة
 – خليل فرح جدي وأفتخر..   -أول بداياتي مع الكتاب الدرامين كانت مع قاسم أبو زيد   – أتمنى الدرامين ما يحتاجوا دعم من الدولة   حوار : أبية الريح   – ما الذي قاد لدخولك معهد الموسيقى، رغبة ام صدفة؟ رغبه شديدة – هل الأسرة كانت موافقة على دخولك للمعهد؟ الأسرة فقط الوالد رحمه الله عليه هو من ساندني بالعكس كل الاهل كانو معارضين وبشدة – هل كانت في علاقة بينك والدراما قبل دخولك المعهد؟ علاقتي بالدراما قبل المعهد فقط الحب الشديد لها متمثله في نشاطات المدارس والدورات المدرسيه – هل الأسرة عندها علاقة بالمسرح؟ خليل فرح جدي وافتخر من الاهل هناك من درس الفنون والدراما واحفاده درسو موسيقي – مع أي كاتب دراما بتلقي نفسك؟ والنصوص القدمت ليك هل رفضتي نص درامي؟ كل الكتاب الدرامين تقريبا انا اشتغلت معاهم ومعظم المخرجين كانو كبار جدا بدايتي مع قاسم ابو زيد الكاتب كان الفاتح البدوي رحمه الله وبعدو مباشرة قاسم مع عبدالناصر الطائف وببعدو مجدي النور وهلم جرا واخيرا من الشباب اشرف بشيرواحمد عجيب واخر كاتب طه الملقاوي قد تكون هناك اسامي عظيمه لم انساها فقط زكرت البدايات والنهايه وهناك كاتب...

عزة رياض - أن تكون شاعرا

صورة
 هل جربتَ أن تكونَ شاعرًا؟ وقتها ترى الليلَ عملاقا أَسودَ والأرضَ مثل حلوى غزلِ البنات ترى صنبورَ المياهِ ينزفُ دما و تقطع يدَك مثل صديقاتِ امرأةِ العزيز حين يعبرُ طيفُ من أحببتَ تَقُد قميصَه ثم تغفو تبكي وحدَك في قصيدةٍ ما دون أن تذرفَ دمعةً واحدة يصدر عليك حكمُ بالإعدام حين تقتل فرحةَ أحدِهم وربما تدخلُ الجنةَ لبضعِ ساعات تطفو تغرق تصرخ تغنِّي تحلقَ في السماء ثم تحضِر نجمةً مجانية تهديها إلى حبيبِك فيعلقها في سقفِ حجرته تسلم نفسَك للهواء للماء للنهار للحياة للموت ثم تكتب ما يمليه عليك أحدُهم ترحل من ذاتِك حتى تنجبَ قصيدتَك وأنت تهزُّ جذعَ الكلمة فيتساقط عليك ما تيسَّرَ من السحرِ يصفونك بالماجن بالمهووس يطلقون عليك أسماء تشبه ما يطلقونه على البشر ولا تبالي توبخ نفسَك دوما على كلمة ما زالتْ عالقة في الغيب أو اقتُطفَتْ بيدِ شاعر آخر

حوار مع الكاتب: عادل سيد أحمد

صورة
  السيرة الذاتية للكاتب والروائي عادل سيد أحمد Adil Sid Ahmed’s CV – عادل محمد سيد أحمد الحسن. – مواليد الخرطوم- 1966م. – تخرج في كلية الهندسة جامعة الخرطوم 1989م. – متزوج وأب لولدين وبنت. – يقيم في الخرطوم (الآن في مصر). – adilsidahmed@hotmail.com – +249112296713 Watts-App. – +201030657041 Calls. نشرَ: – من حكاية المال والعيال (رواية قصيرة). – رواكيب الخريف (مجموعة قصصية). – أزاميل الزمن (مجموعة قصصية). – أب لحاية: أحاجي من شمال السودان (قصص من التراث السوداني). – البصيرة أم حمد (أمثال وأقوال). – ريحة الموج والنوارس (رواية من جزئين). – في الضواحي وطرف المداين (مجموعة قصص وذكريات). – من طرف المسيد (مقالات منوعة في التاريخ الاجتماعي والسياسة). – باكاش: أحاجي من شرق السودان- بالاشتراك مع الدكتورة/ نعمات مصطفي. – كلب طيفور (مجموعة قصصية). – كتاب اضراب بوليس السودان 1951م (توثيق وتعليق). – في سياق الأحداث: مذكرات الاستاذ محمد سيد احمد الحسن. له قيد الاعداد الفني: – هُودَنَا: أهازيج وألعاب أطفال من التراث السوداني. تُرجمت له: – من حكاية المال والعيال إلى الروسية والفرنسية. – أب لحاية (ح...

هيلانة الشيخ - أزمة كاتبة عربية

صورة
كل ذكاء يقابله غباء فطريٌّ شديد. وكل جمال يقابله قبحٌ مخيف، وكل ثراءٍ يخبئ فقرًا من نوعٍ مختلف، وكل هدوءٍ تقابله فوضويّة عاصفة، وكل ثقةٍ وغرور يقابلهما ضعف وهشاشة وانهزامية..لكن متى يختبئ اللؤم في وجه البراءة!، وبعض الطهر يقابله دَنس، والصدق تقابله حقائقٌ قذرة..هكذا هو حالنا نعشق حد الولهِ وفي ذات القلب نحمل أحقادنا وضغائن تتصيد العثرات والزَّلة لبعضنا البعض! من منا بوسعه التخلص من سوداوية قلبه وإن تظاهر بالبياض لسنوات، حتمًا يسقط وينقشع سواده ويطغى، ولا أستثني نفسي من أحد… نحن نتقلب مع التقلبات، نتقولب حسب المساحات، نتخيّل أننا عمالقة بينما أغلبنا مجرد أقزامٍ، عندنا تقرع الحرب طبولها، نجادل ونُحاكم بعضنا وحين الحساب نصبح ضحايا! على ماذا نتعارك؟! على كتاب؟ ووالله لو خرج ابن حزم من قبره لبصق علينا، الهراء الذي نكتبه لن يصنع جيلًا واعيًا، نحن نتعارك على سخافات لن نصعد بها إلى القمر، ولن تبني بيوتُا للمشردين، ولن تسترجع وطنًا مسلوبًا، ولن تستوفي الكيل في ناطحات تعانق الغيوم. المطلب الأهم للمرأة قلب رجل، والمطلب الأهم للرجل امرأة، وإن اختلف المعيار تبقى غرائزنا فوقيّة عنصرية، ومصالحنا طاغي...

مرام علي

صورة
  بهديكا وِدادي .. حِن غِنوة أصيلة من الرادي .. شوقْ الحِبّان ود الجيران :  عُيون بتتاوق من حِيطة  وأمَل ريّان : تعال يا زولْ بي غادي .. بهديكا مَحنّة  و حوشْ مرشوش  فيو بتْ سمحة جنب شجرة حِنّة .. شاردة تطرز منديل بي حيل الوُد البلحيل : " يا طير الجنّة رِكْ في الحِنّة .. قول للبنريدُمْ : طوّلنا ! " و بهديك لمحة .. عصفور بيغالط في قمحة .. بهديك إيناسك  صلوات حبوبة تمطّر إحساسك .. بهديك كم صورة  وشُبّاك خَشبي  فِبِيت مهجور  وما رحَلت منّو العصفورة .. بهديك طلّة  وفرحة شافع كان محبوس  ماشْ يِلعَب دافوري مع الشُّلة .. بهديك الكُل  ونيمة نبيلة  فِبِيت عامر  رغم الأيام  ما شاخ الضّل .. بهديك الضي  كوراك شفع كورة شراب  و زُقاق في الحي .. نوبةْ مُدّاح وسِبح صُلّاح يا حي يا حيّ .. بهديك نظرة  وضحكة عينيّ لمّا أشوف زولة تورّق في خُدْرا .. أهديك النور أهديك للنور : قلبي المأسور .. كَوْنَك حَضْرة ! بهديك : عايِن عصير شربات في حفلة بسيطة  كان نورا رتاين .. بهديك ريحة منديل : فاين .. بهديك لَيّا  مشوار...

أبية الريح - ليلة الميلاد

صورة
  شاءت الأقدار أن أكون جثّة باردة  في جوفِ كفن عند قبر ضيِّق يتّسعُ لصوت الذكرى وينغلقُ على زفرات الغياب الثقيلة. كان يومي الثاني في الحفرة حين جاءت صديقتي بعباءة من قهوة بلا سكر  وخطى كأغنياتِ المطرِ المُباغِت. لم تبكِ لم تنثرِ الورود على قبري  جلبَتْ كأسين من النبيذ الأسود وسكبت في جوفي  دم الضحكات المسفوحة. (كل عام وأنتِ بخير) (كلّ عامٍ والموتُ أبهى)! هكذا قالتْ وهي تخبز  في جوفِ الليل احتفالًا تُطفئ شموعًا لا ضوءَ لها تنادي الغياب ليُصفِّقَ معنا. على كعكةِ ميلادي بَنَتْ عنكبوتُ منسَجَها المتين نسَجتْ أمنياتي التي لم تُولد وغَزَلتْ بأطرافِها ترانيمَ الفناءِ. يا لصوت الضحكة  إذ يمرح بين العظام يا لعُواء الفرح  إذ يتوهجُ في سرداب الرماد! صرنا نرقص حول القبر نَدورُ كنجمتين  ثملتين في مدار الفقد.   لا نهتمُّ لعين القمرِ المُحدِّقة ولا لمواسم الحياةِ  التي أُغلِقَ بابُها علينا. صديقتي ما كان للموت أن يكون حفرة إنّهُ وليمة الغيابِ المُشتهى مائدة الخلاص  من خيبة الأعياد المنسيّة. وها نحن نُطفئ أعمارنا مثلما  تطفئُ الريح ...

النور حمد يكتب: الحكومةُ الموازية هي بداية المخرج

صورة
  منذ أن فقد الكيزان وجيشهم غير الوطني، وغير المهني، المؤدلج، ومليشياتهم، السيطرة على المقار الحكومية في الخرطوم، وهروبهم إلى بورتسودان في أقصى الشمال الشرقي من البلاد، متخذين منها عاصمة بديلة، بدا لي، بوضوحٍ شديد، أن في الأمر رمزية. أعني، رمزيةً تشير إلى أن تماسكهم المعنوي قد تضعضع، وأن أوان ذهابهم قد أوشك. وقد يطول الوقت، وقد يقصر، لذهابهم النهائي، وفقًا لعواملَ ومتغيراتٍ كثيرةٍ، لكنهم حتمًا ذاهبون، في نهاية الأمر. فمثل هذا الشر المستطير مصيره الزوال. وكما قال ملك ملوك الحكمة في الشعر العربي، أبو الطيب المتنبي: “أين الأكاسرةُ الجبابرةُ الأُلَى، كنزوا الكنوزَ، فما بَقِينَ، ولا بَقُوا / مِنْ كلِّ من ضَاقَ الفضاءُ بجيشِهِ حتَّى ثَوَى فحَوَاهُ لَحْدٌ ضيِّقُ / فالموتُ آتٍ والنفوسُ نفائسٌ والمُسْتَعِزُّ بما لديهِ الأحمَقُ”. لقد كان هروبهم إلى ذلك الطرف القصي من البلاد، الذي تفصل بينه وبين بقية البلاد سلسلةٌ جبليةٌ ليس فيها سوى معبرٍ واحدٍ يسمى العقبة، جرى نحته في قمة الجبل، أمرًا له مغزاه، فهم لم يختاروا بورتسودان عشوائيًا. فلقد كان في وسعهم اختيار عطبرة، وهي تقع حيث الحاضنة الشعبية لل...

محمد ابراهيم عمر :  سُورَةُ الفَاتِحِ مِنَ الْعِشْقِ

صورة
نَسْتَوْطِنُ كَيْنُونَةَ الجَمَالِ وَالخَاصِرَةِ، وَنَتَوَكَّأُ البَابَ الوَطِيءَ لِمُبَاحِ الابْتِهَالِ. بِمُرْتَفَقِ تَفْتِيحِ بَشَرَةِ النِّدَاءَاتِ، وَانْحِدَارِ الغِنَاءِ طَوَاعِيَةً بِوحْدَةِ انْفِصَالِ الطَّبِيعِيِّ مِنْ نَاصِبَاتِ الخِطَابِ. وَإِذْ يَتَمَشَّى العَاشِقُ فِي سَاعَةِ فَيَضَانِ البَوْحِ حِينَ يُمْسِكُ النَّهْرُ أَمْوَاجَ قَلْبِهِ العَاتِيَةَ وَتَهْصِرَهُ أَصْوَاتُ المُنَاصَفَةِ، وَمُنَاهَضَةُ اللُّطْفِ وَتَمْجِيدُ العَالِي مِنَ الْبَحْرِ بَيْنَمَا يَتَهَاوَى القَلْبُ بِتَأْوِيلِ أَوْبَةِ الجِرَاحِ. وَنُمَالِئُ أَيْضَ انْتِظَارِ صَوْتِهَا وَبِقَارِعِنَا لَذَّةُ الأَثَرِ.. وَنَقُولُ فِي حَذَرِ العِبَادِ؛ هِيَ قِبْلَةُ وَقُبْلَةُ اليَافِعِ مِنْ ضِيَاءِ فَاتِحِ القَوْلِ أَثْنَاءَ غَيْهَبِ الحَنِينِ. وَلَوْلَا نُمَحِّصُنَا فِي أَلَقِ الرَّحِيمِ الطُّفُولِيِّ وَنَنْهَضُ لِأَنينٍ مُتَيَقِّظٍ فِي مَسَارِ العَويلِ. وَنُزَكِّي أَنْفَسَ مَا فِينَا لانْدِلَاقِ الوَاهِي مِنْ بَرْزَخِ الوَحِيدِ، وَلا وَقَرَ فِي انْحِبَاسِكَ فِي النَّهْدِ الرَّاكِضِ؛ المُحْيِي لِعِظَامِ الحُبِّ م...

ريم سالم - بائعة الذرة

صورة
انا بائعة الذرة المشوية  التي سرقها امين الحي  وحارسه المصون من حقل أيتام.. واحيانا أبيع الهوى..  لا تلوموني.. غيري باع جروف النيل الأزرق..  واشترى جارية وكلب وحديقة يلعب فيها النرد..  و يزرع الحشيش..  اشتم رائحة الحشيش اعرفها جيدا..  فلقد علمتني الطبيعة...  وعلمني سفري في الارجاء.  أن اميز بين القات اليمني..  والحشيش  الأفغاني..  ان اميز اي نوع من التفاح في نفحة دخاني  ان اعد نسبة النعناع  في كوبي.. أعلم كم تمرة في كاسي..  لذا انا أبيع الكلام  فسوق عكاظ بات سهلا  أبيع الماء في حواري السقا..  أبيع الأمن بلا سلاح..  أبيع الضحكة للمبهجين...  أبيع ظلمة الليل لللصوص..  وامواج البحر للقبطان..  دقاش لا يعرف كتيرا عن المزادات والمزايدات.  لم ياخذ دروسا عن التسويق..  فمن فزلكتي بعت قطعت أرض ناصية.  بابين وضلفة ونص ناصية تانية..  بعتها قبضت الثمن مئة مرة..  فبت شرهة للحياة فسالم الزير..  ضعيفا..  لا يستطيع مجاراتي..  فمن جدها يوسف..  تركع عند ...

كارلوس الباشا - عزف على قمة الألم

صورة
منذ متى كبر حجم الجحيم  اه يا وجع الجنوب  كلما شيدنا الطرقات  تهدمه الطغاة  و كلما اقتربنا الى نحن هو نحنُ  فى الآخر  بعضنا ، جُلنا فى الإنتماء  تفصلنا فوهة البنادق الصيد البشري  و نبكي ثانيةً   هكذا الحزن  أيتها الجنوب الحبيبة  عذراً  ما من شيئا  العجز وحده يحاصرنا  و نحن الذين خرجنا من صلصال  البلدين  و استنزف الطرقات أرواحنا  المبعثرة بين سياج الأوطان  عذراً أيتها الحبيبة  فانني أعشق البلدين  كما لو كأنهما جزء من أجزاء جسدي النحيل  لكني لستُ نبياً او رسولاً  او حكيماً  لاوقف عجلات الخراب  اه يا أيتها الوجع التى تمتص أرواحنا  منذ احقبة  لك السلام ... لك السلام  يا اوردة قلبي المنفيةُ  توبي للاوطان  آه يا بلادي  بلادنا لكننا ننتمى لك وحدك فى الإنتماء  لماذا قتلتنا قبل ان نتعلم المشى  على شوارعك  أهكذا الأوطان برب هذا الخراب  قل لنا لو مرةً أين دروب الاوطان الخالية من الأوجاع  ما معنى ان يحيا المرء دون وطن...

أبية الريح - حياة من نور | الباقر العفيف

صورة
  ______________________ "إنما نحن أفكارنا وعقيدتنا ومبادئنا، ولكن هذه الأفكار التي نحملها قد تصبح ثقيلة على صدورنا إذا لم تكن مصحوبة بالعمل والمثابرة." كان هذا أحد أوجه فكر الدكتور الباقر العفيف، الذي رحل عن عالمنا تاركًا وراءه سيرة مشرفة تليق بمن عاش من أجل الكرامة الإنسانية، يغيب عنا رجل كان لوجوده أثر عميق في حياتنا السياسية والفكرية، ترك بصمات لا يمكن طمسها. كان الباقر العفيف أحد أولئك الذين لا تنحصر حياتهم في زمن أو مكان معين. هو ابن الأرض السودانية، نشأ في "الحوش" التي تكمن في عمقها هوية طافحة بكل ما هو سوداني أصيل، وفي الوقت ذاته كان أفقًا منفتحة على آفاق العالم. من جامعة الخرطوم إلى رحلته التعليمية في المملكة المتحدة مرورًا بمسيرته الفكرية الغنية التي الفكرة الجمهورية، حمل الباقر العفيف رؤىً لا تشبه أي رؤى أخرى .. رؤى مستنيرة لا تتوقف عند حدود الزمان والمكان بل تتجاوزهما لتشمل عوالم من الفكر والإنسانية. قضى الباقر سنواته في خدمة قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، شغوفا دائمًا بالنضال ضد الظلم والاستبداد. كان رجلًا لا يهاب الحقيقة ولا يركن إلى الراحة في سبيل ...

أبية الريح - بين الدنيا ونور الروح

صورة
حين يشرع الإنسان في مسيرته في الحياة، يتخطى الدروب ويشيد الآمال، تكون رغباته في البداية موجهة إلى ما هو مادي، ملموس، زائل، يظل يسعى وراءها دون أن يعي أن تلك الرغبات ما هي إلا سراب يسحر البصر ويضل الطريق. ففي اللحظة التي يتحقق فيها مراده الدنيوي، يعود ليكتشف أنه ليس سوى ركام من حلم قد تحطم على أرض الواقع. تلك الرغبات التي كانت يومًا أحلامًا منقوشة سرعان ما تذبل وتذوي بمجرد أن يتم الوصول إليها. يُشبع الإنسان حاجته المؤقتة لكنه يظل في فراغ يزداد اتساعًا بعد كل إشباع وكأنما الحقائق الكبيرة لا تكون دومًا في متناول اليد وإنما في الآفاق البعيدة التي تظل تلاحقنا بينما نسعى خلف ما في أيدينا. لكن الإنسان لا يبقى أسيرًا لهذه المتعة العابرة بل سرعان ما تبدأ نفسه في التوق إلى شيء أبعد شيء يتجاوز الحدود التي رسمتها له رغباته المادية. يبدأ في أن يدرك أن هناك فراغًا روحيًا وهو في أشد الحاجة إلى أن يُملأ. هكذا يبدأ سعيه نحو ما هو أسمى الروحانية، الإيمان، الطمأنينة التي لا تأتي من تكديس الثروات ولا تحقيق الرغبات العاجلة وإنما من البحث عن القرب من خالقه، والتوحد مع الوجود في حقيقته ولكن هذا السعي ليس ب...